جمعية الحكمة اليمانية الخيرية - مكتب تريم إصداراتناكتب وأبحاثالإشاعة الأسباب العلاج وأثرها على الدعوة ـ علي مبارك ملص 
 

الإشاعة الأسباب العلاج وأثرها على الدعوة ـ علي مبارك ملص

 

لا يشك أحد في أثر الإشاعة على الدعوة سواء كان هذا الأثر سلبياً أو إيجابياً ، لكن مروجو الإشاعات في الغالب ليس لهم هدف سواء النيل من الدعوة والحط من رموزها في جانب ، والتشكيك في صحتها وأحقيتها وصدق القائمين عليها من جانب آخر حيث لا يخفى مقصد المشركين في مكة والمنافقين في المدينة في ما يبثونه من إشاعات للنيل من دعوة النبي والتشكيك في صدقه ونزاهته .

ولكي نقف على طرف من هذا الموضوع وضعته على صورة هذا العنوان وحاولت أن أقدم الأسباب والعلاج على الأثر لما له من أهمية وتأثير على كثير من الناس الذين يذهبون ضحايا تلك الإشاعات المغرضة أو غير المغرضة سواء بمن تكون الإشاعة سبباً في تنكبه عن الجادة أو محبطة له بحيث تكسر همته عن مواصلة سيره في الدعوة إلى الله وهذا هو الهدف المزدوج الذي يسعى إليه مروجو الإشاعات ومطابخ ترويج الأكاذيب والترهات ، وسأجعل الموضوع على صورة نقاط مختصرة يفهم منها الواقف مقصود كل نقطة وأترك المثال عليها للقارئ ينظر في واقعه فيستخرج منه المثال الحي الذي يفرزه واقع الدعوة في كل زمان ومكان .

أسبابها :

1-   وجود جماعة تطبخ الإشاعات وتتولى ترويجها هدفها خلخلت الدعوة والنيل من رموزها وتشكيك التابعين لها حتى يتسنى لها تنفيذ مختطاتها ومآربها قال تعالى  [إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ] {النور:11} .

2-   وجود ضعف أو تجاهل بمنهج تلقي الأخبار سواء في الأفراد أو الجماعات لهذا لما قالت أم أيوب لأبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أما تسمع ما يقول الناس في عائشة ؟ قال أكنتِ فاعلة ذلك يا أم أيوب ؟ قالت : لا والله ، قال فعائشة خير منكِ قال تعالى  [لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ المُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ] {النور:12} .

3-   وجود آذان صاغية لما يقول المروجون تصبح بمثابة وسط لنقل إشاعاتهم دون التثبت قال تعالى   [....  وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ] {التوبة:47} . وقال [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ] {الحجرات:6} .

 

 

4-   قدرة المروجين على تزيين الإشاعة بل أصبح هناك مؤسسات متخصصة هدفها بث إشاعات مدروسة بأهداف مقصودة تنسق الكلام وتزيف الحقائق وتنال إعجاب الكثير من الناس نتيجة المظهر المرتب واللسان المعسول قال تعالى [وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ ] {المنافقون:4}  .

5-   عدم استخدام كثير من الناس لعقولهم عند سماع الإشاعة بل يقتصرون على تناولها بالألسنة دون التفكير في صحتها وأثرها في المجتمع قال تعالى [إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ] {النور:15}  .

6-   استهانة الكثير من الناس بالإشاعة وعدم الاكتراث بآثارها وما يترتب عليها من ضرر سواء في حق المستهدف أو في حق المتناول لها وما يقع عليه من الإثم قال تعالى[ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ  ] {النور:11}  وقال تعالى [...وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللهِ عَظِيمٌ] {النور:15}  

7-   عدم معرفة كثير من الناس بما يجوز لهم وما لا يجوز بل الخوض في كل شيء قال تعالى [وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ] {النور:16} .

8-   وجود طرف مريض في المجتمع همه النيل من الآخرين والولوغ في أعرضهم توافقه مثل هذه الإشاعات ويقضي له وطراً وتضيع له وقتاً قال تعالى [إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآَخِرَةِ وَاللهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ] {النور:19} .

9-   عدم الانتباه لمكايد الشيطان وما يحيكه من تأمرات لإفساد مجتمع المسلمين وزرع البغضاء والشحناء بينهم برواج مثل هذه الإشاعات يقول تعالى [يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ   ] {النور:21}  .

10- عدم التنزه من الانجرار وراء الكلام الخبيث والأقوال النابئة قال تعالى [الخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ  ] {النور:26}  .

11-  وجود طرف داخل الصف الدعوي تنطبق الإشاعة مع ظنه أو تعبر عن مكنون نفسه فيتلقفها يحمله في ذلك شهوة منافسة أو عدم قدرة منازلة فتكون الإشاعة كلفة رخيصة بالنسبة له ووزر يعتقد أنه لم يقترفه أو ظناً وفقه الله في تحقيقه دون أن يسعى من أجله .

هذه بعض الأسباب الموجزة ولعلي في فرصة قادمة استكمل علاج الإشاعة والآثار من منظور شرعي وعلمي .

يقول الرسول @ : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ) وفي هذا الحديث جماع لعلاج الإشاعة لأن أكثر ما تنشر به  الإشاعة هو الأقوال التي يتناقلها الناس من هنا ومن هناك فلو أن الناس قالوا الخير لما كان الخير أبدا سببا لانتشار الشائعات ولو أنهم صمتوا لما قبلت

 

الإشاعة أصلا , ولأننا وضعنا الأسباب في نقاط  فيمكن أن نضع بعض الوصفات العلاجية للإشاعة :

1) تقوى الله عز وجل فهي أعظم ما يعالج بها الإشاعات فالإيمان والتقوى هما العاصم من الوقوع فيها  ,وخير دليل على ذلك قول عائشة رضي اله عنها في قصة الإفك المعروفة حين ذكرت ,زينب بنت جحش قالت :فأما حمنة فطفقت تتحدث فهلكت مع من هلك وأما زينب فعصمها إيمانها فلم تقل إلا خيرا) .

2 ) التثبت عند سماع الأخبار فيما يتعلق  بالأفراد لأن كثيراً مما يقال إما ليس له أصل يُبنى عليه وإما بُني على أصل باطل وإما بُني على الظن والتخمين وكل هذا لا يغني من الحق شيئاً .

3)أن يضع الإنسان نفسه في موضع المتكلم فيه فهل يرضى ..؟ الجواب : لا ، لهذا يجب عليه أن يستحضر قول النبي $ ( لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ) فلو أن الإنسان وضع نفسه في موضع المتكلم فيه لما سمح للآخرين التكلم عليه وبالتالي يقطع دابر نقل الإشاعة وانتشارها .

4) انشغال الإنسان بنفسه وتفقده لعيبه وحسن ظنه بالآخرين ، فالعمل من أعظم الأسباب التي تشغل الإنسان عن عيوب غيره واتهام النفس وتفقد عيبها ويشغلها عن النظر في عيوب الآخرين فلو ترك كثير من الناس شغلهم بغيرهم واشغلوا  أنفسهم بنفسهم لكان ذلك من أعظم ما تعالج به كثير مما يشاع في المجتمع .

5) إقلاع المسلم عن غشيان الشبهات والوقوع في المحظورات ووضوح العمل وقطع الريب وذلك لقول الرسول $ ( إنها صفية ) فإن كثيراً من الإشاعات سببها جريان الشيطان في عروق الإنسان وذلك باستغلال هفوة من آخر أو الوقوع في شبهه أو غموض في تصرف مما يحمل الكثير على التكلم بغير علم والنشر بغير تبصر والترويج بغير روية فيكون الفرد عوناً للشيطان على إخوانه بالوقوع في عرضه والنيل من سمعته .

6) النصح للمسلمين فالناصحون بررة والمغرضون فجرة ، فيجب تحري النصح عند سماع الإشاعة فالنصح للمشيع أن نضرب على يديه ونذكره بعظيم فعله وكبير ذنبه ، والنصح للمذكور بأن نذب عن عرضه ونحسن الظن به فإنه لما ذكر كعب بن مالك لما تأخر عن غزوة تبوك عند النبي $   فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ : يا رَسُولَ اللهِ ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ والنَّظَرُ في عِطْفَيْهِ  . فَقَالَ لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ - رضي الله عنه - : بِئْسَ مَا قُلْتَ ! واللهِ  ... يا رَسُولَ اللهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ إلاَّ خَيْرَاً ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فعلى من يستمع لما يشاع في إخوانه أن يكون ناصحاً لهم ويعرف أن دواء النصح  ناجع وأن جرح الإشاعة نار لا يشعر بها إلا من اكتوى بها .

7) ترك فضول الكلام ومزاحمة ومجاراة العوام والجلوس على الطرقات والانشغال بالتفاهات . فكل هذه أسباب لو عولجت في المجتمع لكان أنفع علاج للإشاعات بل هي بمثابة المستنقعات التي تربي الإشاعات وهي المحاضن التي يحتضن ما يحمله المشيعون والمغرضون فتربى فيها  الإشاعة وتترعرع وتنتشر من خلالها وتتوزع فالقضاء على مثل هذه المحاضن من أعظم العلاج للإشاعة وموتها في مهدها .

 

 

 

 

  أثر الإشاعة

لا يشك أحد في أثر الإشاعة على الفرد والمجتمع وما تحدثه من آثار نفسية واجتماعية قد تكون مدمرة في بعض الأحوال وان الاستهانة بها في بث الإشاعة وعدم   التروي فيها قد تحمل صاحبه تبعة , ولو وقف أحدنا أمام حديث النبي                     4 ( رب كلمة يقولها المرء لا يلقي لها بالا تهوي به في جهنم سبعين خريفا ) لما تحركت لسانه بلفظ ولا سمعت أذنه كلمة , ولكي يستشعر المرء مدى هذه الآثار يمكن إيضاحها في النقاط التالية والتي قسمتها إلى آثار نفسية وآثار اجتماعية وآثار أدبية .

أولا : الآثار النفسية :

الإحساس بالمرارة والظلم لدى المتكلم فيه وبخاصة حينما تكون الإشاعة أمر مختلق أو كما عبر عنه القرآن بالإفك فلو تصورنا حال عائشة رضي الله عنها حين أخبرتها أم مسطح بما يتحدث به الناس حيث عبرت عنه بعبارة مليئة بالإحساس بالمرارة والشعور بالظلم حيث قالت ( فبت ليلتي لا يرقى لي جفن ولا يجف لي دمع ) يا لحرارة هذه الحال التي يستهين بها القائل وهو يسدد  لأخيه المسلم سهام يصيره إلى هذه الحال الكئيبة فهل يشعر من يخوض في الإشاعات بحال الذين تبيت أعينهم تدمع ظلما , وتشتعل قهرا وصدق الله إذا يقول :

 ( وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم ) حقا إنه عظيم الذي يجعل زوج النبي $  في هذه الحال ظلما وإفكا .

2- اهتزاز ثقة المتكلم فيه بإخوانه وبخاصة حينما يكون هؤلاء الإخوان لا يتصور بل لا يخطر له بال أنهم ينجرون وراء مثل هذه الإشاعات وهذا أمر بالغ الخطورة قد يترتب عليه عنده ردود أفعال , فلو وقفنا مع موقف أبي بكر رضي الله عنه على مسطح ابن خالته كيف كانت ردة فعله حين نزلت براءة عائشة رضي الله عنها حيث أقسم أبو بكر ألا ينفق على مسطح لولا لطف الله بالصحابة أجمعين ومعالجة الأمر من رب العالمين بتوجيه أبي بكر بالطمع فيما عند الله والصفح والعفو , ( ألا تحبون أن يغفر الله لكم ) فهل يعي مروجو الإشاعات والواقعون فيها أن الإشاعة قد تفرق أسر أو تشردهم , أو تمنع معوز أو تنكب ملهوف نتيجة لما تحدثه من ردود الأفعال .

3- فتح باب لوساوس الشيطان وتزيين ذلك عند من يخوض في الإشاعة , وتمكين من في نفسه مرض يحقق مآربه وتصديق ظنونه وبلوغ سؤله حيث يستغل الإشاعات مرضى النفوس وأصحاب الإرجاف يحركهم في

 

ذلك وساوس الشيطان ويدفعهم حب النيل من الآخرين والانتقاص منهم وصدق الله القائل بعد ذكر آيات الإفك ( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ... ) الآية ..

4- تحرك النفوس الضعيفة والشهوات النائمة لدى كثير من الناس وذلك بتناقل أخبار الرذيلة وتهم الفجور فتتحرك النفوس وتتطلع إلى على سماع الأقوال النابية والكلمات الخبيثة الصادرة من نفوس خبيثة مريضة , يقول الله تعالى ( الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات ).

وهناك الكثير من الآثار النفسية الأخرى كإثارة الشبهة وإشعال الشهوة وبروز الشهرة وموت الفضيلة ورفع قرن الرذيلة وتزيين المحذور وتنميق المحظور وتحقيق الانتقام وتوسيع الأوهام وتحكيم الظنون وقمع دابر التعاطف وكسر باب التراحم وغيرها مما تسببه الإشاعة في نفوس الناس .

ثانياً أثار اجتماعية

المجتمع المسلم قائم على الإيمان وسلامة الصدر في الباطن والتكافل والتكامل في الظاهر والارتباط بينهما أساس صلاح المجتمع وتحقيق الوسائل المؤدية إلى ذلك مقصد عظيم من مقاصد الشريعة في بناء المجتمع القائم على صلاح الباطن والظاهر وقطع الأسباب المؤدية إلى الإخلال بأحدهما مطلب شرعي يجب أن يعيه ويسعى إليه كل طالب للإصلاح ، ومن أجل ذلك وليقوم المجتمع المسلم  على سلامة هذين الأصلين العظيمين نهى الشرع عن الأسباب المؤدية إلى الإضرار بالظاهر والإخلال بالباطن ومن هذه الأسباب : تناقل الأخبار وترويج الإشاعات ، فبمثل هذه يصبح المجتمع عرضة للتخلخل وتنتشر فيه البغضاء والشحناء وتتحكم فيه الظنون والأهواء ، لهذا حدد الشرع كيفية تلقي الأخبار وطريقة سماعها وموقف المرء منها والنهي عن انتشارها وتوصيلها والتثبت من مصادرها وتفسيق ناقليها ، إلا بما يحقق مصلحة راجحة ويحمي فضيلة واضحة ويرعى حرمة سافرة . فهنا يوضع الخبر في مجاله ويبقى القذر في مكانه ، لهذا فإن الإشاعة من أهم الأسباب التي تجمع بين الإضرار بالظاهر والإخلال بالباطن ويظهر أثرها في المجتمع بما يلي :

1- وجود وسط  في المجتمع همه نقل الأخبار وإفساد النفوس تتولى كبره شلة من المنافقين ومرضى النفوس تمرر عبر هذا الوسط إلى طرفي النزاع جميع الأخبار وتطبخ في مطابخه  وجبات الإشاعات يضاف إليها اجتهادها القائم على الظن وهدفه الوقيعة بين الأطراف وغايته التلذذ بسماع عورات الناس ونقل أخبارهم ( والمسلم من سلم المسلمون من لسانه  ويده ) .

2- إهدار كثير من الجهد والوقت وضياع الكثير من الحقوق والتأخر عن الواجبات بسبب ما تحدثه الإشاعة في المجتمع من خلخلة وإشغال للناس سواء بنقلها وضياع الوقت في سماعها ودراستها وتحليلها أو ما يقوم به بعض الناس من بيانها والتصدي لها وكشف حقيقتها وهذا بلا شك يستغرق وقتاً طويلاً تضيع فيه الحقوق وتوغر فيه النفوس ويستفرغ فيه الجهد ، فإن شهراً من عمر الدعوة مرّ على النبي 4 لا يوحى إليه فيه عندما تحدّث الناس في عائشة رضي الله عنها ثم حسم الله الأمر وكشف الغمة وأظهر الحقيقة .

3- وقوع ضحايا الإشاعة في شباكها بحيث يستدرج بعض الناس إلى الوقوع في شباكها وتصديقها ونقلها أو يسقط فيها من كان هدفاً لها حيث تضطرب الأسرة وهي نواة المجتمع فكم تفرقت أسر وخربت بيوت وأزهقت نفوس بسبب إشاعة رائجة أو دعاية كاذبة . والناس ليسوا سواء فمنهم من يتروى عند سماع الإشاعة ومنهم من يتسرع  فيقترف خطأ ويسيء تصرفا ويسقط ضحية  .

4- تكريس  روح الضغينة والانتقام وإبعاد روح التسامح والانسجام وذلك بوقوع الناس في أعراض الآخرين والنيل من عرضهم وتتبع عوراتهم فيصبح المجتمع قابل للانفجار في أي لحظة جاهز للانتقام  في أي فرصة فما أن تعصف به أي فتنة إلا أشعلت شرارته وأذكت  ناره وتقطعت أوصاله فيصبح مما يصعب السيطرة عليه بالنصح والقيام عليه بالعرف .

 

 

 

وهناك الكثير من الآثار الاجتماعية الأخرى كإضعاف الطاعة وتفريق الجماعة وتسهيل الباطل وضعف المعروف ورواج المنكر واستغراب الحق وإسقاط الثقات وتنصيب الرويبضات وبروز الفتنة وتضليل الأمة وضياع الحقوق وتشريد الضعفاء واستغلال الكبراء وإهدار الثروة وغيرها من الآثار الاجتماعية المدمرة .

ثانيا : آثار أدبية :

وهناك آثار أدبية تحدثها الإشاعة في المجتمع ربما تكون سببا في تغيير أدبيات وأخلاق المجتمع ومنها :

1- ترسيخ ثقافة حب الذات والانتصار للنفس حيث تحدث الإشاعة في كثير من الناس الاهتمام بأنفسهم دون غيرهم والوقوع في الإشاعة دون ردها يشعر المرء أن يهتم بنفسه ويترك غيره .

2-  انتشار مفاهيم مغلوطة في المجتمع حيث يصبح مفهوم المحظور حرية .

3- التحلل من الكثير من العادات الطيبة في المجتمع حيث تغيب مفاهيم الشجاعة لأن غالب من يبثون الإشاعات لا يواجهون من يروجون في حقه الإشاعة وكذا المروءة والشهامة والتربية على الدفاع عن الآخرين ودماثة الأخلاق وكل هذه  الأمور .

4- فتح باب للسب والشتم والانتقاص من الآخر وإسقاط سمعة المتكلم فيه وتقليل احترامه بين الناس                               كل هذه الأمور مجتمعة تجعل الإشاعة أمراً خطيراً في المجتمع وسلاحاً فتاكاً يستخدمه أعداؤه لتفكيكه والحط منه وتمزيقه وتشوه رموزها حتى أصبحت كثير من المجتمعات مفككة لا تنقاد لرؤسائها .

                                       علي مبارك ملص

مدير مكتب جمعية الحكمة بتريم

 


   
     
  
 

dyn-web.com

 
         الشيخ أحمد المعلم
         اللجنة الاجتماعية
         قسم الأيتام
         اللجنة العلمية
         قسم التحفيظ
         المساجد والمشاريع
         صوتيات
         مناشط وفعاليات
         إصداراتنا
         صور تتحدث