جمعية الحكمة اليمانية الخيرية - مكتب تريم إصداراتناكتب وأبحاثمع الرسول وأصحابه في العيد ـ عبدالشكور عصبان 
 

مع الرسول وأصحابه في العيد ـ عبدالشكور عصبان

e

 

 

 

مع الرسول وأصحابه في العيد

    الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه .. وبعد

  في ختام هذا الشهر المبارك يتوج بيوم العيد يوم المزيد يوم فرحة الصائمين وتكريم المتقين فهذه رسالة موجزة تبين كيف كان حال الرسول (r) وأصحابه في العيد لأن المسلم مأمور باتباعه (r)  في الفرح والحزن وفي كل حال وسميت ( مع الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته في العيد ) .. وهذه مقدمات ووقفات بين يديها :-

الأولى : للصائم فرحتان :

 ذكرها النبي (r)  فقال : » إذا أفطر فرح بفطره « وهذا يشمل الفطر كل ليلة ويشمل يوم العيد لأنه يوم إفطار الصائمين وفرحة المتقين بتوفيق الله لهم بصيام الشهر وقيامه ] قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون [ وهذا الفرح محمود وأما الفرح بالدنيا وملذاتها فإنه يقال له ]  إن الله لا يحب الفرحين [ فإن كان كذلك فانتظر – أخي الصائم – الفرحة الكبرى » وإذا لقي ربه فرح بصومه « وذلك بان يكون الصوم سليماً من اللغو والرفث والزور فـ » رب صائم حظه من صيامه الجوع والعطش « فيأتي يوم القيامة وقد » بدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون « فطوبى لعبد قبل صيامه وأُجِر على قيامه وشكر سعيه فنسأل الله أن يتقبل صيامنا وقيامنا وجميع أعمالنا و ] إنما يتقبل الله من المتقين [

الثانية : ولتكبروا الله على ما هداكم :

 أي تذكروه وتعظموه عند انقضاء عبادتكم وهكذا جميع الأعمال الصالحة تختتم بالذكر والتكبير والاستغفار ففي الحج قال تعالى ]  فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آبائكم أو أشد ذكرا [ وفي الصلاة ] فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم [  » ومن كان آخر كلامه من الدنيا لا إله إلا الله دخل الجنة «وشرع التكبير هنا لأنه مشروع عند كل أمر كبير ومفرح لكثرة الجمع أو العظمة الفعل أو القوة الحال وذلك من أجل أن يستوي كبرياء الله في القلوب على كبرياء ما سواه فهو القائل :        » العظمة إزاري والكبرياء ردائي فمن نازعني واحداً منهما عذبته «.

الثالثة : لعلكم تشكرون :

وإنما أمركم الله بصيام رمضان ثم بذكره بعد من أجل أن تكونوا شاكرين لله على نعمته وهكذا في كل عباده : ] .. فابتغوا  عند الله الرزق واعبدوه واشكرواله وإليه     ترجعون [ وكلما أرتفع العبد في درجات العبودية كلما ازداد عليه واجب الشكر على هداية الله له فكان نبينا (r) يقوم الليل حتى تتفطر قدماه ويقول : » أفلا أكون عبداً شكوراً«

   وشهر رمضان هو شهر الصبر فناسب ذكر الشكر بعده لأن الإيمان نصفان نصفه صبر ونصفه شكر » وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن إن أصابته سرّاء شكر فكان خيراً له وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له « ومن أراد أن يتصف بصفة الشكر لله فليلزم خمس قواعد :         1) الخضوع لله عز وجل .      2)  حبه سبحانه وتعالى .

 3) الاعتراف بنعمه .   4) الثناء عليه بها .          5)أن لا يستعمل نعم الله فيما يكره .

فيا أخي – إني أحبك في الله فلا تدعَنَّ أن تقول دبر كل صلاة ( اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك )

 

ويتلخص هدي النبي ( r )   وأصحابه في العيد فيما يلي :

كان النبي (r) يستحب التجمل والتزين ولبس أحسن الثياب يوم العيد وكانت له حلة يلبسها في العيد والجمعة . قال ابن القيم رحمه الله تعالى : ( وكان ابن عمر مع تحرّيه للاتباع يغتسل للعيد قبل خروجه ) .[ وعليه فيستحب لكل أحد أن يغتسل ويلبس أحسن ثيابه ليوم العيد ].

وكان صلى الله عليه وسلم لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات ويأكلهن وتراً وكان الناس يؤمرون بذلك  قبل خروجهم للمصلى .

وكان (r) يؤخر صلاة عيد الفطر فيصليها والشمس قيد رمحين ليتسع الوقت لأداء زكاة الفطر .

وكان (r) يصليها في المصلى ولم ينقل عنه أنه صلاها في المسجد إلا في حديث ضعيف لأجل المطر .

وكان يأمر أن تخرج العواتق – الأبكار – وذوات الخدور والحيّض ويجتنب الحيّض المصلى فيشهدن الخير ودعوة المسلمين .

وكان (r) يستحب أن يذهب إليها ماشياً وقال علي بن أبي طالب (t) : من السنة أن يخرج للعيد ماشياً .

وكان (r) يخالف الطريق يوم العيد فإذا خرج إلى المصلى بطريق رجع بطريق آخر كما قال جابر بن عبد الله (t) .

وكان (r) يخرج إليها مكبراً استجابة لأمر الله له بذلك ] ولتكبروا الله على ما    هداكم [ فقد كان نبينا (r) يخرج في العيدين مع الفضل بن العباس وعبد الله والعباس وعلي وجعفر والحسن والحسين وأسامه وزيد وأيمن ابن أم أيمن رافعاً صوته بالتكبير .فيكبر في الطريق وفي المصلى حتى يصلي فإذا صلى قطع التكبير وكان ابن عمر يكبر في طريقه وقد اشتهر ذلك عن عدة من الصحابة (# + )

حتى قال الشيخ محمد بن ابراهيم : التكبير في حال الجلوس في مصلى العيد أفضل من قراءة القرآن ومن سائر الذكر لتخصيص شرعيته في هذا الوقت .

فائدة : يبتدئ التكبير في الفطر من غروب الشمس ليلة العيد وينتهي بصلاة العيد وليس لعيد الفطر تكبير مقيد أدبار الصلوات عند جمهور الشافعية وغيرهم ، والتكبير الجماعي أجازه بعض العلماء وقال فيه محمد بن إبراهيم : » مع أن هذه المسألة جزئية لا بنبغي أن تصل إلى ما وصلت إليه من الإنكار على الفاعلين لها والقول بأنها بدعة « .

لم يكن النبي (r) ولا أصحابه يصلون قبلها ولا بعدها شيئاً وذلك أنهم يصلون في المصلى . أما إذا صليت في المسجد فيستحب تحية المسجد ركعتان لعموم قوله (r) : » إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين « .

كان النبي (r) وأبو بكر وعمر وعثمان (# + ) يصلون العيديدن قبل الخطبة ويصلونها بدون أذان وإقامة ولم يكونوا ينادون لها بـ ( الصلاة جامعة ) .

وكان (r) يصليها ركعتين يكبر في الأولى سبع تكبيرات بعد تكبيرة الإحرام وفي الثانية خمس غير تكبيرة الانتقال . قال ابن القيم : وكان ابن عمر مع تحريه للاتباع يرفع يديه مع كل تكبيرة .

وكان ابن مسعود يقول بين التكبيرات »  الله أكبر كبيرا . والحمد لله كثيراً وسبحان الله بكرة وأصيلا وصلى الله على محمد وآله وسلم تسليماً كثيراً « قال ابن تيمية : » إن قاله المصلي فحسن .

فائدة : استحب الجمهور دعاء الاستفتاح قبل التكبيرات

وكان (r) يقرأ في العيد سورة ( ق ) في الركعة الأولى وفي الثانية ( اقتربت الساعة ) أو ( سبح اسم والغاشية )

وكان النبي (r) إذا انصرف من الصلاة قام واستقبل الناس وخطبهم وذكرهم ثم يتوجه إلى الناس ويعظهن ويذكرهن ويأمر الجميع بالصدقة وأكثر ما يتصدق النساء بالقرط والخاتم . وكان يكثر من التكبر أثناء الخطبة ويرخص لمن أراد أن يذهب بالانصراف .

وكان الصحابة رضي الله عنهم إذا لتقوا هنأ بعضهم بعضاً فيقولون » تقبل الله منا ومنكم « فيرد عليه بذلك فلابأس بذلك أو نحوها من الأدعية » عيدكم مبارك « أو » أحاله الله عليك « وغير ذلك .

وكان (r) يرخص يوم العيد في اللهو واللعب المباح والغناء البرئ الذي ليس فيه فحش وكلام ينافي الأخلاق والدين وقد كان الحبشة يلعبون بالحراب في مسجده (r) وتقوم عائشة تنظر إليهم من فوق عاتقه (r) . ودخل أبو بكر (t) بيت الرسول (r) وعائشة جالسة وعندها جاريتان تغنيان – بالدف – فقال أبو بكر : ( أمزمار الشيطان في بيت رسول الله (r) فقال (r) : » دعهما يا أبا بكر إن لكل قوم عيداً وأن اليوم عيدنا ..  لتعلم يهود المدينة أن في ديننا فسحة وأني بعثت بحنيفية سمحة « . أما ما انتشر اليوم من أغاني ماجنة وما يصاحبها من موسيقى فإنها حقاً مزمار الشيطان فإن الله تعالى قال له ] واستفزز من استطعت منهم بصوتك [ وصوته الغناء

نسأل الله (U) أن يتقبل صيامنا وقيامنا ويكتبنا من المقبولين الذين غفرت ذنوبهم وكفرت سيئاتهم وأن يعيد علينا مواسم الخيرات إنه ولي ذلك والقادر عليه والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال

 


   
     
  
 

dyn-web.com

 
         الشيخ أحمد المعلم
         اللجنة الاجتماعية
         قسم الأيتام
         اللجنة العلمية
         قسم التحفيظ
         المساجد والمشاريع
         صوتيات
         مناشط وفعاليات
         إصداراتنا
         صور تتحدث