إن يوم الجمعة هو أفضل أيام الأسبوع كما جاء في قوله صلى الله عليه وسلم ( خير يوم طلعت عليه الشمس يوم الجمعة ) لما فيه من مميزات وفضائل كونه فيه خلق آدم وأخل الجنة وأخرج منها وأهبط إلى الأرض وتاب الله عليه وفيه تقوم الساعة وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله شيئاً إلا أعطاه الله فهو عيد وهو سيد الأيام وأعظمها عند الله لهذا يشرع فيه ما يشرع في العيد من تطيب وإدهان ولبس أحسن الثياب والتبكير وغير ذلك . ويوم النحر هو يوم العيد يوم الحج الأكبر أعظم أيام السنة وفيه أكثر أعمال الحج ومعظم مناسكه من طواف ونحر وحلق ورمي وإذا اجتمع عيد الأسبوع وخير أيام الأسبوع مع أفضل أيام السنة وأكثر أيام السنة عبادة . كان لذلك مزيد شرف ومزيد فضل على غيره من الأيام مهما كانت فاضلة . فينبغي للمسلمين أن تصفوا لهم عيدهم ويزداد بها رفعة ودرجة ويجتمعوا فيها كما جمع الله لهم العيدين معاً ولا يتخذوا هذه النعمة التي أنعم الله بها عليه زيادة في الفرقة والاختلاف . ومن أشهر ما يثار ويختلف فيه في مثل هذا إذا اجتمع العيد والجمعة في يوم واحد هل يخطب للعيد وللجمعة ويصلى لهما صلاتان أم أن العيد تجزئ عن الجمعة والبعض يثيرها قضية ويشنع على المخالف فيها وتحرير القول فيها :
الحديث الذي جاء مرفوعاً عن زيد بن أرقم قال صلى النبي صلى الله عليه وسلم صلاة العيد ثم رخص في الجمع فقال : (من شاء أن يصلي فليصلي ) وحديث أبي هريرة مرفوعاً ( اجتمع في يومكم هذا عيدان فمن شاء أجزأه عن الجمعة وإنا مجمعون ) وما يتضح من هذين الحديثين من أحكام :
1- أن النبي صلى الله عليه وسلم رخص في ترك الجمعة لمن شهد العيد واختلف الناس في هذا :
أ- قال الشافعي الرخصة لأهل البوادي لما جاء عن عثمان أنه رخص لأهل العالية – قرى شرق المدينة تبعد عنها بثمانية أميال – قال الشافعي لأنهم يشق عليهم الرجوع مرة أخرى .
ب- قال أحمد الرخصة لكل من شهد العيد فتسقط عنه الجمعة إلا الإمام .
ج- قال مالك وأبو حنيفة لا تسقط الجمعة عن أحد أبداً ممن تلزمهم . وهؤلاء الذين أسقطوا الجمعة لم يختلفوا في أن من لم يحضرها فإنه يلزمه أن يصلي الظهر أربعاً .
د- وقال عطاء تسقط الجمعة والظهر ولا يفعل شيئاً ولا يفعل شيئاً من بعد صلاة العيد إلى العصر واحتج بآثار عن أبي الزبير وروي ذلك عن علي ( قال ابن عبد البر : وهذا قول بيّن الفساد وظاهر الخطاء متروك مهجور لا يعرّج عليه لأن الفرضين إذا اجتمعا في فرض واحد لم يسقط أحدهما الآخر فكيف يسقط فرض لسنة حضرت في يومه ) .
2- في قوله ( وإنا مجمعون ) دلالة على أن الإمام لا بد أن يقيم صلاة الجمعة لأن هناك من لم يصل العيد والجمعة واجبة في حقه على جميع الأقوال .
3- في قوله ( رخص ) دلالة على أن الأفضل حضور الجمعة فإن الرخصة تفيد التخفيف والتسهيل فقط ويفهم أيضاً من قوله ( رخص ) عدم سقوط إقامة الجمعة فإن الرخصة في إسقاط الحضور لا إسقاط الإيجاب والإقامة ولهذا وضحها بقوله صلى الله عليه وسلم ( إنا مجمعون ) .
وعليه فإن الواجب على الإنسان أن يحتاط لدينه ويخرج من الخلاف ما استطاع لذلك سبيلاً ويكون ذلك في الأتي :
1- من حضر العيد من أهل البوادي البعيدة جاز لهم الرجوع وعدم حضور الجمعة .
2- أهل البلد لا بد أن تقام فيهم جمعة والأفضل والأحوط لأن الجمهور يرى وجوبها على الجميع وأنها لا تسقط على أحد .
3- من لم يحضر واتبع قول من أسقطها ورخص فيها فإنه يصليها ظهراً لأنه من لم يحضر الجمعة أو فاتته لزمه الظهر .
نسأل الله أن يجعل أعيادنا في طاعته وأن يجمع قلوبنا على الهدى والحمد لله رب العالمين .
عبد الشكور عصبان